الشيخ محمد حسن بن صفر البارفروشي المازندراني

41

نتيجة المقال في علم الرجال

أمّا الأوّل منها ففي غاية الندرة ، ومع ذلك لا ينفي به الحاجة مطلقا كما هو المدّعى ، والعلم بكون الراوي ثقة فهو إنّما يحصل غالبا من هذا العلم ، مع أنّ ما ذكر من الأوصاف لا ينافي الاشتباه والسهو ولا يوجد غالبا في جميع رجال السند . وأمّا الثاني منها فلا يدلّ على القطع قطعا ؛ إذ مجرّد النقل لا يدلّ عليه ؛ إذ يكفي فيه مجرّد الاطمئنان ولا ينافي وصفه للإرشاد . وأمّا الثالث ففيه أوّلا : أنّ كون الراوي من أهل الإجماع أيضا يعلم بهذا العلم . وثانيا : إنّ هذا الكلام منقول بالخبر الواحد ولا علم به ، مضافا إلى أنّ الظاهر من الإجماع فيه هو مجرّد الاتّفاق لا ما يكشف عن قول المعصوم عليه السلام حتّى يعلم صحّته ، مورده على أنّ الأشخاص المنقول فيهم ذلك قليلون ، مع أنّه لا يكاد يوجد خبر كان جميع رجاله منهم مع أنّ الاختلاف واقع في جملة من أشخاصهم ، وكذا في المراد من الصحّة مع أنّ تصحيحهم لا يستلزم علمهم بالصدور ، ولو سلّم فعلمهم بذلك لا يستلزم حصول العلم لنا . وأمّا الرابع فلأنّ مجرّد نسبة الخبر إلى من نصّ في الروايات على توثيقه لا يوجب القطع بصدوره مع ما عرفت من وقوع الدسيسة « 1 » في الأخبار . وأمّا الخامس فقد قيل إنّ ما ذكره أربابها لا يدلّ على قطعهم بصدور تلك الأخبار بل ولا على توثيق الراوي أيضا ، وإنّما يدلّ على صحّتها عندهم واعتبارها ، وعن صريح الشيخ : إنّ الرواية إذا كانت محفوفة بأمارات الوثوق جاز التعويل عليها وإن لم يبلغ درجة القطع « 2 » .

--> ( 1 ) دسّ الخبر إذا غيّره ، دسست شيئا إذا غيّرته ، وكلّ شيء أخفيته فقد دسسته ، كذا في المجمع وغيره . ( منه رحمه اللّه ) ، وهذه التعليقة لم ترد في « ق » . ( 2 ) قد أجاب عن هذه الأقوال الفاضل التوني في كتابه الوافية : 267 كما عليه المصنّف بتفاوت .